د حافظ أحمد عجاج الكرمي
181
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
فلقيه عمر بن الخطاب ، فقال : كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ ، قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ ، قال : انطلق يفرض لك أبو عبيدة عامر بن الجراح . . » « 1 » ويمكن القول من خلال مجموعة من النصوص السابقة : إنه لم يكن هناك وظيفة ثابتة تسمى « أمين بيت المال » لشخص معين ، وإن كان تولاها بشكل كبير بتكليف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل من بلال بن رباح وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح . وذكر أبو داود ( ت 275 ه ) أنه كان للنبي ( وكيل على أموال خيبر يحافظ عليها ، ويعطي فيها بأمر الدولة ، فقد ذكر قول جابر بن عبد اللّه ( ت 74 ه ) الذي جاء فيه : « أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك اية ، فضع يدك على ترقوته » « 2 » . وهذا يفيد بوجود علاقة سرية بين رسول صلّى اللّه عليه وسلم وبين وكيله « 3 » ، مما يدل على الدقة المتبعة في إدارة المال والمحافظة عليه ، وتوثيق المصروفات التي يقوم بها الوكيل بأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكانت « الأنعام » تشكل جزا من الإيرادات العينية تؤخذ صدقة أو فيئا أو خمسا ، فكانت تجمع في مكان خاص ، ويقوم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بإحصائها ووسم ما للصدقة منها ؛ لتميزه عن غيره ، يتضح هذا مما رواه البخاري ( ت 256 ه ) عن أنس بن مالك ( ت 91 ه ) قال : « غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . . . فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة » « 4 » . وكانت هذا الأنعام تمكث فترة معينة قبل قسمتها ، وهذا يتطلب أن يهيئ لها مساحات واسعة لمعيشتها ورعيها ، فظهر نتيجة لذلك ما يسمى « بالحمى » ، فحمى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرض النقيع « 5 » ، فكانت ترعى فيه الإبل والخيل المعدة للغزو في سبيل اللّه « 6 » . لقد راعت الدولة في « الحمى » ألايؤدي إلى التضييق على إبل المسلمين
--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 299 ، 323 ، 333 ، 347 ، 256 ) . ابن الجوزي ، تلقيح مفهوم الأثر ( ص 128 ) . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري ( ج 4 ، ص 304 ) . ( 3 ) أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 48 ) ، وذكر ابن الأثير أن هذا الوكيل هو مروان بن الأجدع الأنصاري . انظر : ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 4 ، ص 348 ) . ( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 160 ) . ( 5 ) الشافعي ، الأم ( ج 4 ، ص 47 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 417 ) . البلاذري ، أنساب الأشراف ، بغداد ، مكتبة المثنى ، د . ت ( ج 5 ، ص 38 ) . وانظر : صالح أحمد العلي ، الحمى في القرن الأول الهجري ، مجلة العرب ، الرياض ، ( 1389 ه ، 1969 م ) ، مجلد ( 3 ) ، ( ج 7 ، ص 577 - 599 ) . قال الواقدي : والنقيع على بعد ليلتين من المدينة . وانظر : ياقوت ، معجم البلدان ( ج 5 ، ص 301 ، 302 ) . ( 6 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 417 ) .